عند الوادي المقدس طوى بطور سيناء ....أخلع نعلي وأقف حيث خر موسى صعقا
وأنوي الصلاة ...
أقرأ فاتحة الكتاب وأرتل آيات الإسراء ..... وعيناي علي موضع السجود
حيث ربط محمد براقه هناك ليعانق الأنبياء .... و جبريل يكتب أيات الخلود ....
أركع فتلفحني من شرفات قصر الحمراء أنات التاريخ المعذبة
وتلهب ظهري النحيل تراتيل جاءت من ميسكيتا
تحمل الجمر للمباخر المعلقة على جنبات قرطبة ...
فأصرخ ويعلو صوتي مذبوحا ومرددا
الله أكبر .. لك الله يا مسجدا ....
فأقطع الصلاة ..ثم أنوي الوضوء ...
الوضوء معاد ... والصلاة تعاد ... والأيات معادة ...وتكبيراتها معادة ..!!
والشرود في الصلاة يستوجب الإعادة ..!
همومنا معادة ....هزائمنا معادة ... إنكساراتنا معادة ...والخزي أصبح عادة ..
كل التاريخ معاد فهل من زيادة ... مازال القلب ينبض.. يحتضر لكنه يحتمل الزيادة !!!
يا بيتا رائحة اليتم فيه ... ودمعة الإنكسار تدميه... وبصقة الإحتقار تملئ فيه ...
لن تكفيك بصقة واحدة ... فعدد من خانوك مليار ويزيد ....
إغضب وأرفض قسمات وجهي الغريبة عنك... لن أعاتبك
فطول الهجر يغير ملامح الإنسان ..
ولكن يقتلني الحنين إليك يا قدس ...
جدي ذاب وجدا ولهفة على أعتاب غرناطة.. و مات دون أن يحتضن زهرته الأندلسية
وأراك تحاول أن تضع على لحدي زهرتك المقدسية ... فيصفعونك ... ينهرونك
يصرخون في وفيك رافضين جسدي ... يخبرونك أن هذه الأرض ليست هدية ....
فتاة مقدسية ...
تريد الذهاب لمدرسة تبعد عن بيتها خطوات ...
ممنوعة من الذهاب لطابور الصباح ... تحلم بتحية العلم ...
تعشق أن تردد كما الأطفال نشيد الصباح ....يعيش وطني ... و يحيا وطني
والوطن غائب ... مصلوب ... مقطع الأيدي و الأرجل من خلاف ...
الوطن يموت في منفاه ...و طني ليس له حدود ... ليس له خريطة ..
لا بحر أو نهر أو جبال في تضاريسه ..
كل معالم الوطن سلبت ...كل تاريخه سنوات عجاف ...
وضعوه تحت الإقامة الجبرية ...ممنوع من الإبحار ... من الطيران
وممنوع من الإنبات ... وزرعوا أبنائه في الشتات ...
إتفق كل أهل الأرض على وطني الحزين
وعدوه بظل خيمة وعش على نخلة ... ووطني كسيح
صادروا الشمس والكنيسة وحطموا الصليب و...
دعونا نتفق ولو لمرة واحدة ثم نعود للشقاق ..نحن من قيدوك ... خانوك وبقضيتك باعوك ...
رفضنا أن تعيش على بقايا وطن ...فمزقنا الوطن إلى أشلاء و شظايا
بكل حماس النبلاء ...
بكل فتح جادت به سيقان النساء ...
من الألف إلى الياء ..
كانت الخيانة والعمالة والإستجداء ....
وأنت بكل حماقات العرب تمايلت طربا ..
ظننت أن الأمر لا يعدو قصيدة هجاء ...
ما عادت القدس تحفل بنا ...سئم الأقصى ملامحنا ...
وحال بيننا وبين أبوابه طول إنتظاره لنا ...
أيها المقدسي ..أنت وحدك من يملك مفتاح مدينتك ..
إقرع أبوابها .... وإقذف بكل شموس الكون أعدائك ...
إضربهم بنا ... لا تعبئ بعروبة ولا تركن لنا ...
كل لهجات العرب ما عادت صالحة لسرد المأساة
كل قصائدهم ... مديح وخمر وغلمان ونساء على وسادة
خنوعهم وشقائهم وتشرذمهم أصبح عادة ...
ما عاد يجدي حفظ الكرامة في الثلاجة ...
أفعال ناقصة الرجولة ... وأقوال في معاجم الخزي تتباهي بالفحولة ...
إنقطع وحي السماء وخاصم أرض الأقزام ...لن تأتيك سورة إسراء جديدة ...
عمر لن يسجد ثانية على أرض فلسطين ...
وصفرونيوس مات منذ سنين ...و يحتفظ بمفتاح المدينة في اليمين ...
وصلاح الدين لن يأتيك مبتسما ليهديك حطين ...
كل ما تبقى على أرضك .. أشجار زيتون !!
مازالت مثلك عنيدة ...تقاوم آل صهيون
تعلن رفض الإقصاء والإخصاء ...
تأبى كل عمليات نزع الأظافر ..
تنبت على جدران السجون ... على ظلال حبات المطر ..
ورغم أجاج الدموع يطرح الزيتون .....
إنزع منا العيون و إغرسها في رؤوس عالم بلا بصيرة ..عله يفهم قضيتك ...
إنفخ الروح في ضمائر ماتت ... وشق بيدك المباركة أسماعه وأبصاره ...
فهذا العالم المذعور قد خلق مشوها ... !!
وأنت المسيح ...
تبرئ بأمر الله
تحيي بأمر الله
تميت بأمر الله
أمت بصمودك الزمن ... وسمر بعزيمتك أعين الساعات والثوان ..
فعدوك النسيان ... وعالمنا قد أدمن النسيان ...
إحجب بكفيك شمس أيامهم ... و إجعلهم كأهل الكهف ...
دعهم يستيقظون
على أجراس كنيستك ...
على أذان فجر دولتك يعانق المسيح ...
إكتب بحبات النجوم التي سترقص على صخرتك ...
عاشت فلسطين ... عاشت فلسطين .... عاشت فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق