عازف الليل
عند منتصف الليل ينزل من عليائه يلتحف السواد.. يرمي نظراته في الفراغ و يبدأ طقس الليلة . طقس كل ليلة ..
بكفين طويلتين يمسك بالكمان القاني و يشرع في شق السكون المميت..
نقرات ثلات على الأوتار تكفي لإيقاظهم...
تتزحزح الأسرة الحجرية.. تتعالى الأيدي في السماء.. تتشابك، ثم تتقافز الأجساد، تتراقص على أنغام سحرية، تسابق الزمن خوفا من أزوف الموعد اللعين..
بيد يمسح دمعتين، و بالأخرى يلوح اليهم بالكمان و يعود إلى منصته الصخرية قبل ان يصيح الديك الأسود و تشرق الشمس..
يلوح الصباح على ذلك التمثال الحجري و هو يتوسط المقبرة، يحتضن الكمان في عناق أزلي..
و القبور مطبقة على هياكلها بعد رقصة الليلة.. رقصة كل ليلة ....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق