تهتم مجلة سومر بنشر:

29‏/11‏/2015

الحلم الأخير لشهريار.. قصة قصيرة للكاتبة/ فرات المدني

الكاتبة فرات المدني
 أخيراً استيقظ..
شهريار في ذلك الصباح مذعوراً 
فقد رأى حلماً أفزعهٌُ حد الموت.
صرخَ بأعلى صوته أريد كأس ماء . اضطرب الجميع لسماع صوت سيدهم..
اقتربـت الجارية قائلة: سيدي مابك؟..
- شهريار: هل أنا بكامل جسمي
- الجارية: نعم سيدي أنت بكامل جسمك
- شهريار: آه الحمد لله أنا على قيد الحياة.
شرب الماء وعاد إلى فراشه وهو يتمتم.. هل حقاٌ أنا أتنفس.. عيناي في مكانهما ..
أين ذراعي؟
- أنها ها هنا .. تلمسها..
سأل شهريار.. هل غفوتُ دون أن أعرف نهاية القصة التي كانت تحكيها لي الجارية
شهرزاد؟
الجارية: نعم سيدي
حضرَ الوزير مسرعاً.. سيدي مابك، ما الذي أفزعك ؟!
نظرَ شهريار صوبَ وزيره وهو لايزال يتحسس جسمه ُورأسه وعينيه.
-أجلس لأحكي لك..
لاأعرف هل كان حلما، أم كابوسا، أم حقيقه
الوزير ماذا رأيت يامولاي؟
شهريار: كنتُ أسير في طريق موحش ليس فيه ومضة ضوء أبداً.. طريق تتشابك به الأشجار
ولايسمعُ سوى صوت عويل الذئاب وحركة طير َ البوم وأنا أسير وحدي بهذا الطريق وإذا بي
أسمع صوت نسوه يضحكنِ ويتهامسن.. وإذ بإحداهن تقول إنه شهريار سفاح النساء إنه هو.
- التفت من أنتِ؟
ضحكت وقالت أنا التي قتلتها ذات يوم..
-ابتسمت وقلت كيف قتلتك وأنتِ أمامي تتكلمين وفي لحظة؟..
نعم سيدي قالها الوزير، ماذا حدث؟
شهريار: رأيت النسوه جمعيهنّ وقد شكلنّ َََحلقة وأنا في وسط هذه الحلق ُ.. لا طريق لي لأخرج.
وفجأه أخرجنّ سكاكين كانت مخبأة لديهن وتعالت ضحكاتهن من جديد
قلت أين أنا؟
قالت إحداهن: أنت في وادي الجحيم ولن تخرجَ منه أبداً
بهتَ الوزير لسماع ذلك
قال: سيدي هو حلمُ مزعج
شهريار: عليك أن تعرف ماذا حصل لي..
تصور ياوزيري رأيت نفسي وقد قطعت أوصالي، يدي في مكان ..
وبقية جسدي في مكان ورأسي معلقاً، ولكن الغريب أن لساني يتكلم فقد بقيت أصرخ
ولا أحد يأتي لنجدتي ..
أنظر إلى إحداهن وهي تقطع بجسدي ولا أقوى على المقاومة..
عيناي مفتوحتان..
أنظرُ الى جسدي؟
ياإلهي ماهذا.. كيف يحدث أن أنطق ورأسي بعيد عن جسدي؟!
قالت إحداهن مذا تقول الان !؟
شهريار: ماذا أقول وأنا لاحول لي ولاقوة..
أنا أعيش لحظة الموت والانقطاع عن الدنيا والقصور، والجواري
المرأة: حقاً تفكر في كل هذا؟
شهريار: نعم ألست إنسانا يعرف الخير و الشر والحق والموت؟
ابتسمت المرأة وغادرت وتلاشى ظلها بين الأشجار..
وفجأة.. رأيت خيال امراة تسير مع ضوء القمر وكأنها خرجت من العتمة..
اقتربت مني، اقتربت أكثر وأخذت برأسي وحملتهُ..
أتعلم ياوزير.. من كانت هذه المرأة؟
من يامولاي..؟
إنها شهرزاد.. تلك الجارية التي عذبتها كثيراً...
تلك الإنسانة التي كانت تقاوم الأيام لتعيش وهي قلقة على حياتها..
- ياشهرزاد.. أين أنا ؟!
ردت علي.. ألم تقل لك المرأة أنك في وادي الجحيم سيدي؟!
شهريار: وما تهمتي ؟!
شهرزاد: أنك تقتل النساء عندما يشرق فجر يوم جديد
شهريار: لم أكن أقتلهن بل اّمر بقتلهن
شهرزاد: ما الفرق ... وأنت الاّمر؟
شهريار: ما ذنبي؟ لم تتمكن إحداهن من جعل حياتي لها طعم
شهرزاد: مولاي أنت لم تحاول أن ترى الجانب الجميل في كل أمراة صادفتها..
أنت من يدور بحلقة مفرغه لاهمّ لك سوى أن تتسلى بقلوب النساء..
شهريار: لاتظلميني شهرزاد.. أريد ان أعترف لك بحقيقة..
شهرزاد: ماذا مولاي؟
شهريار: وأنا في لحظة الموت..أقول لك أنتِ من ختمَ على قلبي وعقلي..
لقد جعلتني أترك كل شي ء وأستمع لصوتك الدافئ وأنظر إلى عينيك
وأتامل حركات يديك، وأنتِ تحكين قصصاً من أجلي شهرزاد..
هل تتركيني هكذا ممزق الجسد، ورأسي يتدلى، ودمي يسيل على الأرض؟
عاد شهريار يحدث وزيرهُ...
نظرت إلي ّ وابتسمت وقالت:
هل تعدني ان تكون هذه توبتك الأخيره؟
هل تعدني أن تكون حبيبي أنا فقط ...؟
شهريار: نعم لأنك أروع ما في الكون .. أنك نصفيّ الجميل
شهرزاد: ألم تعد ذلك السفاح؟
شهريار: معاذ الله
شهرزاد أنت رمز الحب والعطاء والتسامح... 
- قلبك كبير سامحيني
ختمت شهرزاد الحلم بـ.....
إلى شهريار مع حبي ..
اعرف الحب لتعشق الحياة ..
سنعود معا من جديد، ولكن دون أن يقف الجلاد على بابك سيدي ..
شهريار: لوزيره أستيقظت وها أنا احكي لك
ضحك الوزير والتفتَ ليرى شهرزاد وهي قادمة لتعرف ماذا حصل
الوزير محدثاً شهريار، مولاي إنها حلمكَ ..
شهريار: نعم إنها ُحلمي الأخير..
تعالي شهرزاد، اجلسي ألى جابني ..
واكملي لي قصة الأمس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق