![]() |
| الكاتب أحمد عثمان |
انتكاسة
عشقها حتى الثُمالة.. ارتشف رحيقها المسموم.. امتصته.. قرر الفِرار من قيدها، استفزَّها صنيعه؛ لاحقته، تشبثت بذيله، راحت تجتر فنون الهوى لتُثْنيه؛ لم تُفْلِح.. دفعها ومضَى.. يسير بلا هدى.. فضاءٌ مترامٍ يحتويه.. أراحه البراح، وهواءٌ لم يتنفسه من قبل.. فوق تلَّةٍ عاليةٍ ابتنَى كوخًا، اتخذه صومعةً ومأوى.. سكنه الأمان؛ فراح يتطهر من أردانه، زاهدًا مُتنسِّكًا.. رائحةٌ خبيثةٌ ـ يكرهها ـ طافت حول أنفه، مالبثت تزداد.. ردَّ عليه بابه قلِقًا.. فحيحٌ يدور حول الكوخ.. يتوحش.. يجِدُّ في التنسك.. دقٌّ شَبِقٌ كاد يُحطمُ الباب، وأنفاسٌ حارقةٌ تخترقُ الجُدران.. يقفز قلبه مُتعلِقًا بالسماء.. يتكور في ركنٍ قصىٍ مرتعدًا.. لهاثٌ بالخارج يتباطأ.. يسكن.. يسترق السمع متوجسًا.. صوتٌ ناعمٌ ـ يعرفه ـ يأتيه مُتأوِّدًا مُتَغنِّجًا.. متذللًا تارة، غاويًا أُخرى.. ـــ هِىَ ..أعرِفُها.. كيف اهتدت إلىّ؟ يزداد تبتلًا وتعوُّذًا، وهى تستدعي ماتحترفه من غواية.. تخترق سهامُها أضلعه.. تتحرك العَلَقَةُ الكامنة في رحم قلبه.. تكبُرُ أطوارًا كلما زاد بريق وُعودِها، وفاح من حولِه عِطرُها وشَبَقُها.. حتى إذا مااكتست شوقًا وشهوة، وحان المخاض؛ فتح بابه وذراعيه يستقبل مفاتنها... بكل دلالها تندفع بين أحضانه.. يحتوي كل منهما الآخر.. تشتبك أنفاسُهما.. تستعر.. حتى إذا استوت الرغبة زمهريرًا؛ هَمَّ يُواقِعُها.. على حين غِرَةٍ مِنْهُ تسدد له رفسةً مُريعةً؛ ظل ـ على إثرِها ـ يتدحرج حتى استقر الجسد في وادى السِباع..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق